سعيد حوي
1576
الأساس في التفسير
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ . أي ابتدأ خلق أصلكم أي آدم منه ثُمَّ قَضى أَجَلًا . أي : حكم بالموت وقدّره وقضاه وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ . أي : أجل القيامة ، ويحتمل أن يكون المراد بالأجل الأول : ما بين أن يخلق الإنسان إلى أن يموت . وبالأجل الثاني البرزخ : وهو ما بين الموت والبعث ، ويحتمل أن يكون المراد بالأجل الأول : النوم ، وبالثاني : الموت . ويحتمل أن يكون المراد بالأجل الثاني هو الأول ويكون التقدير : ثمّ قضى أجلا مسمّى عنده أي معلوم ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ تحتمل أن تكون من المرية فيكون المعنى : ثم أنتم تشكون ، ويحتمل أن يكون من المراء فيكون المعنى ثم أنتم تجادلون ويفيد مجىء ( ثم ) في هذا المقام استبعاد أن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنّه محييهم ومميتهم وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ . أي : وهو المعبود فيهما ، أو هو المعروف بالإلهية فيهما ، أو هو الذي يقال له اللّه فيهما يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ . أي من الخير والشرّ ويثيب عليه ويعاقب . كلمات ونقول في الآيات الثلاث : هذه الآيات الثلاث هي مقدمة السورة ، كما أنّها مقدمة المقطع الأول ، وبحكم أنهّا مقدمة السّورة فهي تشير إلى مضمونها ، وإذ كان مضمون السورة مرتبطا بمحور السّورة من البقرة ، فإن هذه الآيات الثلاث تكاد تعرض لمحور السورة بشكل واضح . ولنعقد مقارنة بين محور سورة الأنعام من سورة البقرة وهذه المقدمة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ هذه هي الآية الأولى في المحور ، لاحظ صلتها بالآية الثانية من مقدمة سورة الأنعام : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ . والآية الثانية في محور السورة هي : هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . لاحظ صلة معانيها بالآية الأولى والثالثة من مقدمة سورة الأنعام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . . . وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ إن محور سورة الأنعام من سورة البقرة يعجّب من كفر الكافرين ، وينكر عليهم ، ومقدمة سورة الأنعام تدلّنا على الشكر بدل الكفر الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كما أنها تعرض علينا مواقف الكافرين ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا